السيد محمد الصدر
320
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الحديثة تفهم من الميراث الأعمّ ممّا ينتقل باختيارٍ وممّا ينتقل بغير اختيارٍ . أمّا ما ينتقل بغير اختيارٍ فهذا الذي عرفناه ، وأمّا ما ينتقل باختيارٍ فمن قبيل أن يرث الإنسان من عائلته أو مجتمعه أو من أصدقائه ، فيتعلّم أُموراً ، سواء أكانت خيراً أم شرّاً ، فهذا النوع من الميراث له جنبة اختيارٍ وإن كان تلقّيه ليس باختيارٍ . مع أنَّ ذلك ممّا يحدث في عالم النفس أو عالم العقل ( العالم الباطني ) عموماً ، وأمّا الانتقال باختيارٍ فينبغي أن يكون واضحاً ؛ إذ المراد التعليم والتوجيه ، بخلاف الانتقال بغير اختيارٍ ؛ فهو انتقال الحال ، والحال عدوى ، كما لو رأيت شخصاً خاشعاً فتخشع ، أو خائفاً فتخاف ، أو فرحاً فتفرح . وقد أشرت إلى ذلك ضمناً في كتاب ) فقه الأخلاق ) « 1 » ، كما لو قال شخصٌ : ) يا الله ) فأنت تميل إلى أن تقول : ) يا الله ) ، فهذه عدوى حالٍ ، كما يُسمّيها أهل المعرفة ، وهي عدوى سلميّةٌ ، أي : ليس فيها ضررٌ ، وربما تكون راجحةً لا مرجوحةً . والمهمّ : أنَّ هذا من الانتقال من دون اختيارٍ ، فالخاشع لله مثلًا قد لا يعلم بوجودي ، لكن مع ذلك ينتقل الخشوع لي فأخشع . وهناك روايةٌ عن أبي حمزة الثمالي قال : خرجت ذات يوم مع الإمام السجاد ( ع ) إلى المسجد الحرام ، فلما دخل الإمام ( ع ) إلى المسجد همّ بالصلاة ، فلما كبّر تكبيرة الإحرام اقشعر جسمي من تكبيرة الإحرام « 2 » . من الواضح أنَّ الإمام ( ع ) لم يقل شيئاً سوى :
--> ( 1 ) لعلّه إشارةٌ إلى ما أفاده + في بحث الرياء والإخلاص من فقه الأخلاق 49 : 1 - 57 ، وإلى ما ذكره في الردّ على الإشكالات الواردة على زهد مولانا أمير المؤمنين * في فقه الأخلاق أيضاً : 272 : 2 - 282 ، فراجع . ( 2 ) لم نعثر عليه بسنده ومتنه في المجامع الروائيّة المتوفّرة لدينا . نعم ، لعلّه إشارةٌ إلى بعض ما ذكره في مناقب آل أبي طالب 132 : 4 - 148 ، باب إمامة أبي محمّد عليّ بن الحسين * ، فصل في معجزاته * .